النويري
335
نهاية الأرب في فنون الأدب
وعن قتادة في قوله تعالى * ( ( يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ ) ) * قال : من صخرة بيت المقدس . وعن يزيد بن جابر « يوم ينادى المناد من مكان قريب » قال : يقف إسرافيل على صخرة بيت المقدس فينفخ في الصّور فيقول : أيّتها العظام النّخرة ، والجلود المتمزّقة ، والأشعار المتقطَّعة ؛ إن اللَّه تعالى أمرك أن تجتمعى للحساب . وقال المفسرون في قوله تعالى * ( ( واسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ ) ) * هو أن إسرافيل يقف على صخرة بيت المقدس فينادى : « يا أيها الناس ، هلمّوا إلى الحساب ، إن اللَّه يأمركم أن تجتمعوا لفصل القضاء ، وهذه هي النفخة الأخيرة . » والمكان القريب صخرة بيت المقدس . قال كعب ومقاتل : هي أقرب إلى السماء بثمانية عشر ميلا . وقال ابن السائب : باثني عشر ميلا . وعن ابن عمر رضى اللَّه عنهما في قوله تعالى * ( ( فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَه بابٌ باطِنُه فِيه الرَّحْمَةُ وظاهِرُه مِنْ قِبَلِه الْعَذابُ ) ) * قال : هو حائط بيت المقدس الشرقىّ الذي من ورائه واد يقال له وادى جهنم ، ومن دونه باب يقال له باب الرحمة . وأما ما ورد في فضل الصخرة ، والصلاة إلى جانبها فقد روى عن أنس بن مالك ، قال : إن الجنة لتحنّ شوقا إلى بيت المقدس ، وإن بيت المقدس من جنة الفردوس ، وهى [ 1 ] سرّة الأرض .
--> [ 1 ] أي الصخرة .